محمود أبو رية
96
شيخ المضيرة أبو هريرة
ونهر بلخ ! وقد فسر إيمانهما بأنهما يفيضان على الأرض فيسقيان الحرث بلا مؤونة وكلفة ، وفسر كفرهما بأنهما لا يسقيان ولا ينتفع بهما إلا بمؤونة وكلفة ( 1 ) اه . وهكذا يتسلل إلى ديننا مثل هذه الخرافات والأساطير التي تفضحنا بين الأمم ويضحك حتى أطفال المدارس منها ، وللأسف فإنهم يرفعون أخبارها إلى النبي صلى الله عليه وآله ويثبتونها في كتبهم الصحيحة ! ويروجونها بين الناس بنشرها ، ثم يدافعون عنها - وإذا بصرناهم بالحقائق ، وفتحنا العيون العمى ، والآذان الصم ، والقلوب الغلف - ونزهنا مقام النبي صلى الله عليه وآله عن هذه الأساطير ، رمونا بالشتائم وقذفونا بالسباب ، وقالوا : إننا نطعن في صحابي جليل . غفر الله لهم وشفاهم من داء الجهل والغفلة والحماقة . ولنرجع إلى الإسرائيليات التي تلقاها أبو هريرة عن كعب الأحبار . قال ابن كثير في تفسيره : إن حديث يأجوج ومأجوج الذي رواه أحمد وغيره عن أبي هريرة ونصه : إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذين عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا فيعودون . إلخ " . قال ابن كثير : لعل أبا هريرة تلقاه من كعب الأحبار فإنه كان كثيرا ما يجالسه ويحدثه فحدث به أبو هريرة فتوهم بعض الرواة أنه مرفوع فرفعه والله أعلم ( 2 ) . وقد بين ابن كثير في مواضع كثيرة من تفسيره ما أخذه أبو هريرة عن كعب الأحبار ثم رفعه إلى النبي - فيرجع إلى هذا التفسير للوقوف عليها . وفى الصحيحين البخاري ومسلم - من حديث أبي هريرة : " إن الله خلق
--> ( 1 ) راجع النهاية لابن الأثير طبع مصر ج 1 ص 54 من هامش الأصل . ( 2 ) ص 104 و 105 ج 3 تفسير ابن كثير .